ابن أبي أصيبعة

375

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

منكه الهندي كان عالما بصناعة الطب حسن المعالجة لطيف التدبير فيلسوفا من جملة المشار إليهم في علوم الهند متقنا للغة الهند ولغة الفرس وهو الذي نقل كتاب شاناق الهندي في السموم من اللغة الهندية إلى الفارسي وكان في أيام الرشيد هارون وسافر من الهند إلى العراق في أيامه واجتمع به وداواه ووجدت في بعض الكتب أن منكه الهندي كان في جملة إسحق بن سليمان بن علي الهاشمي وكان ينقل من اللغة الهندية إلى الفارسية والعربية ونقلت من كتاب أخبار الخلفاء والبرامكة أن الرشيد اعتل علة صعبة فعالجه الأطباء فلم يجد من علته أفاقة فقال له أبو عمر الأهجمي بالهند طبيب يقال له منكه وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين فلعل أن يهب له الشفاء على يده قال فوجه الرشيد من حمله ووصله بصلة تعينه على سفره فقدم وعالج الرشيد فبرأ من علته بعلاجه فأجرى عليه رزقا واسعا وأموالا كافية قال فبينما منكه مارا في الخلد إذا هو برجل من المائنين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام يصف دواء عنده فقال في صفته هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع ولوجع الظهر والركبتين والخام والبواسير والرياح ووجع المفاصل ووجع العينين ولوجع البطن والصداع والشقيقة ولتقطير البول والفالج والارتعاش ولم يدع علة في البدن إلا ذكر أن ذلك الدواء شفاؤها فقال منكه لترجمانه ما يقول هذا فترجم له ما سمع فتبسم منكه وقال على كل حال ملك العرب جاهل وذلك أنه إن كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني من بلدي وقطعني عن أهلي وتكلف الغليظ من مؤونتي وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله فإن الشريعة قد أباحت دم هذا ومن أشبهه لأنه إن قتل ما هي إلا نفس تحيا بفنائها أنفس خلق كثير وإن ترك وهذا الجهل قتل في كل يوم نفسا وبالحري أن يقتل اثنين وثلاثة وأربعة في كل يوم وهذا فساد في الدين ووهن في المملكة صالح بن بهلة الهندي متميز من علماء الهند وكان خبيرا بالمعالجات التي لهم وله قوة وإنذارات في تقدمة المعرفة وكان بالعراق في أيام الرشيد هارون قال أبو الحسن يوسف بن إبراهيم الحاسب المعروف بابن الداية حدثني أحمد بن رشيد الكاتب مولى سلام الأبرش أن مولاه حدثه أن الموائد قدمت بين يدي الرشيد في بعض الأيام وجبرائيل بن بختيشوع غائب فقال لي أحمد قال أبو سلمة يعني مولاه